محمد هادي المازندراني

254

شرح فروع الكافي

في غير الضرورة تأمّل ؛ لأنّ التقييد بنداوة الأرض إنّما يكون في كلام السائل ، فمفهومه ليس بحجّة ولو قلنا بحجّيّة المفهوم ، بل ظاهر خبر يحيى بن أبي العلاء « 1 » استحباب افتراشه بثوب . ويؤيّده ما ثبت من قوله عليه السلام : « حرمة المسلم ميّتاً كحرمته حيّاً » . « 2 » ولا معارض لذلك من الأخبار ، وهو ظاهر المصنّف قدّس سرّه . ولقد بالغ من قال بحرمته ؛ معلّلًا بأنّه إسراف - على ما حكى طاب ثراه عن بعض الأصحاب - وفيه منع كونه إسرافاً ؛ لرعاية حرمة الميّت . وفي الذكرى : ويستحبّ وضع التربة معه ، قاله الشيخان « 3 » ولم يعلم مأخذه ، والتبرّك بها كاف في ذلك ، والأحسن جعلها تحت خدّه كما قاله المفيد في المقنعة ، « 4 » وفي العزية : « في وجهه » . وكذا في اقتصاد الشيخ . « 5 » وقيل : « تلقاء وجهه » . « 6 » وقيل : « في الكفن » . وفي المختلف : « الكلّ [ عندي ] جائز » . « 7 » وقد نقل أنّ امرأة قذفها القبر مراراً لفاحشة كانت تصنع ، فأمر بعض الأولياء بوضع تراب من قبر صالح معها ، فاستقرّت . قال الشيخ نجيب الدين بن يحيى « 8 » في درسه : « يصلح أن يكون هذا مستمسكاً » .

--> ( 1 ) . هو الحديث 2 من هذا الباب من الكافي . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 189 ، ح 3367 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 419 ، ح 1324 ؛ وص 445 ، ح 1440 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 55 ، ح 3010 . ( 3 ) . قاله الشيخ الطوسي في الخلاف ، ج 1 ، ص 706 ، والمبسوط ، ج 1 ، ص 186 ؛ والجمل والعقود ( الرسائل العشر ، ص 167 ) . وأمّا كلام المفيد فحكاه عنه ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 165 ؛ والمحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 301 ، ولم أعثر عليه في كتبه . ( 4 ) . لم أعثر عليه في المقنعة ، وحكاه ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 165 عن المفيد من دون ذكر المقنعة . ( 5 ) . الاقتصاد ، ص 250 . ( 6 ) . حكاه ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 165 عن الشيخ الطوسي ، ونقله المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 301 بلفظ « قيل » ، ولم أعثر عليه في كتبه . ( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 312 . ( 8 ) . نجيب الدين يحيى بن أحمد بن سعيد الحلّي صاحب كتاب الجامع للشرائع ، وهو ابن عمّ المحقّق الحلّي ، من كبار الفقهاء ، وكان بصيراً باللغة والأدب ، توفّي سنة 690 ه‍ . ق . انظر : ترجمته في مقدمة كتابه الجامع للشرائع .